استضافت دائرة الصحة – أبوظبي، بالتعاون مع معهد الحياة الصحية أبوظبي، النسخة الأولى من «منتدى الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة» بهدف دفع وتيرة التقدم في علوم الحياة الصحية المديدة والرعاية الصحية المتخصصة.

وجمع المنتدى نخبة من الخبراء العالميين وصنّاع القرار والقادة في قطاع الرعاية الصحية، من دائرة الصحة – أبوظبي، ومركز أبوظبي للصحة العامة، وأعضاء من مجلس إدارة معهد الحياة الصحية في أبوظبي. ووفر المنتدى منصة حيوية لاستكشاف أحدث الأبحاث العلمية والحلول الصحية المبتكرة وأطر عمل السياسات التي تهدف لتعزيز الحياة الصحية المديدة في دولة الإمارات ومختلف دول العالم، وتحقيق مساعي الدائرة لرسم ملامح مستقبل قطاع الرعاية الصحية بما يلبّي الاحتياجات المستقبلية.

استضاف المنتدى جلسة بحثية مغلقة بقيادة الدكتور شاروخ هاشمي، مدير إدارة الأبحاث الطبية والتطوير في دائرة الصحة - أبوظبي، شارك فيها نخبة من الخبراء في علم طب الحياة الصحية المديدة، منهم الدكتور إريك فيردين، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد باك لأبحاث الشيخوخة، والبروفيسورة أندريا ماير، المدير المشارك لمركز الحياة الصحية المديدة في جامعة سنغافورة الوطنية، والبروفيسورة إيفلين بيسكوف، أستاذة الطب في جامعة شنغهاي للطب وعلوم الصحة، شاركوا خلالها في نقاشات شاملة عن أحدث الاكتشافات في مجالات طب الحياة المديدة المتقدم، والمعلمات الحيوية الرقمية، والإجراءات الصحية الدقيقة، ما يمهد الطريق إلى تحقيق إنجازات علمية ترسم ملامح جديدة لتحسين نتائج الرعاية الصحية وجودة حياة السكان في أبوظبي وخارجها.

وقالت الدكتورة نيكول سيروتين، الرئيس التنفيذي لمعهد الحياة الصحية في أبوظبي: «تؤدي البحوث دوراً حيوياً في نجاح مجتمعنا ونموه. واليوم تفتقر إجراءات تشخيص الأمراض وعلاجها التي تؤثر في الحياة الصحية المديدة للأدلة العلمية الكافية، لذلك يتمحور هدفنا حول إرساء دعائم هذا التخصص العلمي وفق أرقى المبادئ الأخلاقية، ويأتي تعاوننا الوثيق مع دائرة الصحة – أبوظبي ليؤدي دوراً جوهرياً في صناعة مستقبل الصحة بشكل مشترك».

وقالت سعادة الدكتورة فايزة اليافعي، المدير التنفيذي لقطاع جودة الرعاية الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي: «نؤمن في دائرة الصحة – أبوظبي أن الحياة الصحية المديدة هي مرتكز رئيسي ضمن رؤيتنا الاستراتيجية لمستقبل الرعاية الصحية في الإمارة. لذلك، نواصل إبرام علاقات تعاون بناءة مع نخبة من الشركاء ضمن المنظومة الصحية لتطوير نموذج للرعاية قائم على الإجراءات الاستباقية والوقاية من الأمراض. وتأتي استضافة منتدى الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة، بالشراكة مع معهد الحياة الصحية في أبوظبي، لتجسِّد منصة حيوية لتبادل المعارف والخبرات والموارد التي تكفل التوصل لاكتشافات سباقة تدعم الحياة الصحية المديدة في عالم اليوم. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود الدائرة لتبني منهجيات مبتكرة ووقائية تعزز العافية وتمكن أفراد المجتمع من تبني أنماط حياة صحية».

وقال سعادة الدكتور راشد السويدي، المدير العام لمركز أبوظبي للصحة العامة: «تعمل أبوظبي على إعادة تشكيل مشهد الحياة الصحية المديدة من خلال منهجية تستند إلى الرعاية الصحية الشخصية والقائمة على البيانات، والتي تستفيد من الابتكارات الرقمية وعلوم الجينوم لتمكين أفراد المجتمع بالإجراءات المصممة وفقَ احتياجاتهم. وهدفنا هو إحداث تحول نوعي في الرعاية الصحية نحو نموذج استباقي ووقائي عبر جملة من المبادرات والبرامج مثل برنامج الفحص الدوري الشامل (افحص) والرعاية الشخصية القائمة على الذكاء الاصطناعي وتطبيق صحتنا وغيرها».

قدمت الجلسات العامة في المنتدى لمحة عن الرؤية الطموحة التي تقود هذه المبادرة، إذ شهدت نقاشات تناولت الدور الحيوي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في طب الحياة الصحية المديدة، والتقدم في قياس العمر البيولوجي، والأهمية المحورية للطب الوقائي والدقيق. وركزت الحوارات بشكل رئيسي على كيفية تحويل هذه التطورات إلى فوائد ملموسة تعود بالنفع على سكان أبوظبي والعالم.

وبرز خلال المنتدى توجه رئيسي يتمثل في الانتقال من نموذج الرعاية الصحية القائم على الاستجابة للأمراض إلى نهج استباقي يركز على تعزيز الصحة والرفاهية الصحية طوال العمر. وتمحورت النقاشات حول بناء طب الحياة الصحية المديدة على أسس علمية تستند إلى «سمات الشيخوخة البيولوجية»، حيث يتم التعامل مع الأسباب الجذرية للتدهور المرتبط بالعمر بدلاً من انتظار ظهور الأمراض. وذلك انسجاماً مع «رؤية الحياة الصحية المديدة 2030»، وهو التزام طموح يهدف إلى «أن نعطي إلى عالم أكثر مما نأخذ منه».

وتعد النسخة الأولى من منتدى الابتكار في طب الحياة الصحية دعوة لحشد الجهود نحو مستقبل أكثر صحة، إذ يعكس التزام أبوظبي بترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في أبحاث الحياة المديدة. ولا يقتصر الأمر ذلك على طول العمر الصحي فحسب، بل يتعلق أيضاً بتحسين جودة الحياة، وتمكين الأفراد من العيش حياة مديدة أكثر صحة.