نظمت دائرة الطاقة في أبوظبي «منتدى أبوظبي للطاقة والمياه» بمشاركة عدد من كبار المسؤولين وممثلين عن الجهات والشركات الحكومية والخاصة في إمارة أبوظبي.

وشارك في المنتدى إلى جانب دائرة الطاقة شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) ومجموعة شركاتها، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، وشركة مياه وكهرباء الإمارات، وشركة تبريد، والهيئة الاتحادية للطاقة النووية، ودائرة البلديات والنقل، ودائرة المالية، وهيئة البيئة - أبوظبي.

وقال معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي: «إن المنتدى يعد منصة حيوية جديدة تنظمها الدائرة بهدف تعزيز التواصل والتعاون بين مختلف الشركاء الرئيسيين في القطاع، ما ينسجم مع الجهود الرامية لتحقيق مستهدفات استراتيجية أبوظبي للطاقة والمياه 2050، وذلك من خلال إثراء الحوار البناء والتنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة في سبيل تطوير حلول مبتكرة ومستدامة لضمان أمن الإمدادات وتحقيق النمو المستدام وتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم الاقتصاد المحلي في أبوظبي».

وأضاف معالي الجروان: «إن مهمتنا المشتركة ذات الأولوية الاستراتيجية تكمن في معالجة تحديات الطاقة، التي تشمل ضمان أمن الإمدادات، وتوفير الطاقة بأسعار معقولة، وتمكين النمو المستدام. لقد حققت أبوظبي قفزات نوعية واسعة في هذا القطاع على مدى العقود الستة الماضية، يفوق ما أنجزته العديد من الدول المتقدمة على مدى قرون، وهو ما يدفعنا إلى مواصلة إنجاز طموحاتنا المستقبلية الكبرى لتلبية الطلب على الطاقة والمياه».

وتحدث معالي الجروان عن التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة في أبوظبي، ومن أهمها التحوّل نحو الطاقة المتجددة التي تمثل حالياً 45% من مزيج الطاقة في الإمارة، وهو ما يعزز من مكانتها العالمية في جهود تبني الطاقة النظيفة، وأشار إلى الانجازات المهمة التي سجلها قطاع تحلية المياه، المتمثلة في التوسع في استخدام تقنيات التناضح العكسي، التي من المتوقع أن توفر نحو 80% من إمدادات المياه في أبوظبي بحلول عام 2030، وتسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 60%.

ولفت معاليه إلى أن التوقعات تشير إلى زيادة الطلب على الكهرباء والمياه حيث سيتضاعف كثيراً خلال السنوات المقبلة، وقد أدركت أبوظبي مبكراً هذا النمو، ونجحت في ضمان جاهزيتها التامة بما لديها من إمكانيات متكاملة وكفاءات مؤهلة وموارد متنوعة، ما يمكنها من الوفاء الكامل والاستباقي بجميع هذه المتطلبات سواءً على صعيد تعزيز الابتكار والكفاءة التشغيلية، أو توفير الحلول الذكية لضمان استدامة الإمدادات، أو توفير الطاقة بأسعار معقولة، إلى جانب إطلاق المشاريع النوعية والمبادرات التشغيلية الكبرى التي تتلاءم مع هذه المستهدفات.

وأكد معاليه أهمية التعاون بين مختلف الجهات المعنية لتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة، وتحقيق تحول رقمي في القطاع، إضافة إلى تفعيل السياسات التي تدعم هذا التحول بشكل مستدام. وأوضح أن دائرة الطاقة في أبوظبي ستواصل جهودها داعماً رئيسياً لهذا التحول، من خلال تحديث السياسات وتنظيم قطاع الطاقة والمياه بطريقة تتماشى مع المتطلبات المستقبلية للقطاع.

وقال معالي الجروان: «تسعى أبوظبي إلى تحقيق رؤية طويلة الأمد نحو اقتصاد مستدام قائم على الطاقة النظيفة، حيث يهدف القطاع إلى تقليل الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050».

وفي ختام كلمته لفت معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، إلى أن النجاح المستقبلي يعتمد على تحقيق التوازن بين الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، مع الالتزام الكامل بتطوير حلول مبتكرة تواكب التحديات العالمية المتزايدة، داعياً الجهات الرئيسية في قطاع الطاقة والمياه والتكنولوجيا وكبار المستثمرين ورجال الأعمال ونخبة المبتكرين والمبدعين محلياً وعالمياً إلى المشاركة في تحقيق رؤى إمارة أبوظبي باعتبارها الشريك الموثوق والبيئة الحاضنة لكل الطموحات، وأرضاً للفرص التي تصنع الحياة الكريمة والمستدامة، وتضمن مستقبلاً أكثر استدامة وازدهاراً للأجيال المقبلة، بعد أن نجحت أبوظبي بكل جدارة في بناء الشراكات الناجحة في قطاع الطاقة منذ أكثر من 70 عاماً.

وأكد سعادة المهندس أحمد محمد الرميثي، وكيل دائرة الطاقة في أبوظبي، أهمية المنتدى في ترجمة رؤية القيادة الرشيدة نحو تحقيق النمو المستدام في هذا القطاع الحيوي، مضيفاً أن الحدث يسهم في تعزيز مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً رائداً في مجالي الطاقة والمياه.

وأشار الرميثي إلى أهمية تبادل الخبرات والمعارف بين الأطراف المشاركة في المنتدى، مؤكداً أن التعاون بين القطاعات المختلفة يشكل محوراً رئيسياً لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، ووضع الحلول الفعّالة لجميع التحديات المستقبلية، ما يعزز من جهود التحول في قطاع الطاقة.

وتقدم سعادته بالشكر الجزيل للشركاء الداعمين للمنتدى الذين أسهموا في نجاحه، وأشاد بتعاونهم في تحقيق الأهداف الطموحة التي سعى إليها. وأكَّد أن الدعم المستمر من الشركاء الاستراتيجيين يمثل دافعاً مهماً لتحقيق مزيد من النجاحات في المستقبل.

وأكدت سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي، أهمية المنتدى في تسليط الضوء على أبرز الممارسات الحكومية في قطاع الطاقة والمياه، وقالت: «يشكل هذا المنتدى منصة تجمع الأطراف المعنية في قطاع الطاقة والمياه، لتعزيز التعاون المشترك وتسليط الضوء على أفضل الممارسات الحكومية لتحقيق مستقبل أكثر استدامة وإشراقاً للأجيال القادمة».

وأضافت سعادتها: «تواصل هيئة البيئة - أبوظبي جهودها، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في الحكومة، لتحقيق أهداف استراتيجية التغير المناخي للإمارة التي تشمل خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 22% بحلول عام 2027، مع تعزيز المرونة في مختلف القطاعات عبر تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراقبة المياه الجوفية، والانبعاثات الكربونية، وملوثات الهواء. وفي إطار هذه الجهود، تلعب الهيئة دوراً محورياً في إدارة المياه بالإمارة، حيث تعمل على رفع كفاءة استخدام المياه الجوفية ومراقبة جودتها، بالإضافة إلى مشاريع إعادة تدوير المياه ومعالجتها. وكونها الجهة المختصة بتشريع وتنفيذ القوانين البيئية في أبوظبي، تدعم هيئة البيئة السياسات والاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالتحول في قطاع الطاقة والمياه، بما يشمل أهداف دائرة الطاقة لتوليد 60% من الكهرباء من مصادر نظيفة ومتجددة بحلول عام 2035، ووضع استراتيجية أبوظبي المتكاملة للطاقة 2050».  

وقال جاسم حسين ثابت، الرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب في «طاقة»: «تعد دولة الإمارات رائدة في مجال تطوير حلول الطاقة النظيفة، وتفخر (طاقة) بتأدية دورها الرئيسي في دفع هذا التحول».

وأضاف ثابت: «إن منتدى أبوظبي للطاقة والمياه ومثله من المبادرات يؤدون دوراً محورياً في تعزيز التعاون والابتكار، وضمان قدرتنا الجماعية على تطوير حلول تعزز أمن الطاقة والكفاءة والاستدامة».

وأكد ثابت التزام «طاقة» بتسريع التحول نحو حلول الطاقة والمياه منخفضة الكربون، والاستفادة من خبراتنا لإعادة تعريف كيفية إدارة تلك الموارد الضرورية. ومعاً، ومن خلال الشراكات القوية والابتكار، سنتمكن من ضمان مستقبل أكثر مرونة وكفاءة واستدامة للطاقة والمياه لصالح الجميع.

وقال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر»: «يمثل منتدى أبوظبي للطاقة والمياه منصة حيوية مهمة لتعزيز التعاون بين شركات القطاعين العام والخاص، تكريساً لمكانة أبوظبي الرائدة في مجال الطاقة ودعم تحقيق أهداف استراتيجية أبوظبي للطاقة والمياه 2050. ونحن في "مصدر" ملتزمون بمواصلة دورنا في تنمية قطاع الطاقة المتجددة، وبناء شراكات استراتيجية فاعلة، وتبني وتطوير أحدث التقنيات النظيفة بما يدعم إحداث نقلة نوعية في نظم الطاقة وبناء مستقبل مستدام يشمل الجميع"

وأضاف الرمحي: "تعد الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. وبتضافر جهودنا يمكننا الاستفادة بالشكل الأمثل من إمكانات الطاقة وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع والدفع باتجاه تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050». كما أكد الرمحي الدور المهم لدائرة الطاقة في أبوظبي وجهودها الحثيثة لتنويع مزيج الطاقة وضمان إمداداتها، مثمناً دعم الدائرة لمبادرات ومشاريع «مصدر» وقطاع الطاقة المتجددة عموماً.

وقال سعادة محمد الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للطاقة النووية: «موارد الطاقة والمياه المستدامة ضرورية لازدهار دولة الإمارات العربية المتحدة وريادتها البيئية، حيث تسلط مشاركتنا في منتدى أبوظبي للطاقة والمياه الضوء على التزام شركة الإمارات للطاقة النووية بالعمل من أجل مستقبل مستدام. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، كانت دولة الإمارات الأولى عالمياً في إضافة نصيب الفرد من الكهرباء النظيفة، وذلك في إطار جهودها لتحقيق الحياد المناخي، 75% من هذه الكهرباء أنتجتها محطات براكة التي تقوم بدور محوري في توفير الكهرباء الآمنة والموثوقة والنظيفة لمختلف القطاعات. ومن خلال هذا المنتدى، تتعاون شركة الإمارات للطاقة النووية مع قادة هذا القطاع لمواجهة تحديات الطاقة، ودعم التقدم في تطوير الحلول المستدامة للطاقة والمياه، وبالتالي تعزيز الدور المحوري للدولة في مسيرة الاستدامة العالمية».

وصرح محمد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لتطوير وإدارة الأصول في شركة مياه وكهرباء الإمارات: «يُشكّل منتدى أبوظبي للطاقة والمياه منصة حيوية لتعزيز التعاون والابتكار واستعراض الاستراتيجيات الاستشرافية الرامية إلى تشكيل مستقبل قطاع الماء والكهرباء، بالتزامن مع سعي أبوظبي إلى الانتقال إلى نظام بيئي قائم على الطاقة النظيفة والمستدامة. تقوم مثل هذه المنتديات بدور رئيسي في التقاء الشركاء الاستراتيجيين لتبادل الأفكار ودفع تطوير الحلول الانتقاليّة. وتقود شركة مياه وكهرباء الإمارات مساعي الانتقال في قطاع الطاقة في دولة الإمارات، وضمان تحقيق الأمن المائي، بالعمل معاً، سنكون قادرين على استكشاف فرص جديدة تدعم رؤية الدولة تجاه قطاع ماء وكهرباء مرن وخالٍ من الكربون لمستقبل الأجيال القادمة».

وقال الدكتور يوسف الحمادي، الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول في شركة «تبريد»: «تثمّن شركة (تبريد) الدور الريادي الذي تؤديه دائرة الطاقة في تعزيز التواصل بين القطاع الحكومي والخاص، لا سيما فيما يخص تكامل الجهود لتحقيق استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050. ومع تزايد الطلب على التبريد، تواصل شركة تبريد ريادتها في تقديم حلول تبريد مستدامة وفعالة تلبّي هذه الاحتياجات، وقد وفّر هذا المنتدى منصة مهمة لاستعراض أهم المستجدات في قطاعي الطاقة والمياه، حيث أتاح لنا الفرصة لمناقشة التحديات والحلول المتاحة لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من قطاع تبريد المناطق، الذي يعتبر من الممكنات الرئيسة لتطور الأفراد والمجتمعات والأعمال على حد سواء».

وناقش المنتدى التوجهات المستقبلية في مجالي الطاقة والمياه، حيث ركزت الورش التخصصية التي تحدّث فيها ممثلون من الجهات المشاركة على 6 محاور رئيسية، أولها تعظيم القيمة وتمكين النمو الاقتصادي من خلال مقترحات مبتكرة لزيادة العوائد الاقتصادية من قطاعي الطاقة والمياه، مع التركيز على تحسين الكفاءة وتعزيز الاستثمارات المستدامة في البنية التحتية.

وتناول المحور الثاني سبل تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة وتعزيز المرونة، في حين تطرق المحور الثالث إلى الجهود المبذولة لتصميم استراتيجية طاقة ومياه متكاملة ومستدامة لتحقيق التوازن بين تلبية احتياجات الطاقة والمياه مع ضمان استدامة الموارد.

أما المحور الرابع فتناول التحول الرقمي والابتكار الذكي باستخدام الذكاء الاصطناعي، وركز المحور الخامس على دفع السياسات والحوكمة واقتراح سياسات تحفز الاستثمارات وتنظم القطاع لضمان النمو المستدام، فيما ناقش المحور السادس تعزيز منظومة الطاقة في أبوظبي من خلال التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لتطوير منظومة طاقة مرنة ومبتكرة.